ابن اليرموك

اليرموك بعدستك

راديو اليرموك

زمكان

للانضمام للقائمة البريدية

الاسم


باصات النقل الداخلي الخاص في اليرموك ـ نقمة أم نعمة



تاريخ النشر: 2012-02-22 13:06:47

عدد القراءات: 1219


إذا كنت موظفا، أو طالبا، جامعيا، أو تلميذا، أو عاملا، أو مواطنا عاديا من ذوي الدخل المحدود، الذين يشكلون السواد الأعظم من سكان اليرموك، وبالطبع لا تمتلك سيارتك الخاصة، فحتماً ستكون وسائط النقل العامة التي كانت تسمى «سرافيس»، جزءاً هاما من حياتك وأساسياً في روتينك الصباحي الذي ستقضيه إما بسماع موعظة دينية، أو الأغاني الصباحية. وللوصول إلى تلك اللحظة، فيتوجب عليك أن تدخل في سباق تبدأ مراحله الأولى منذ رؤية «السرفيس»، آت من بعيد، لتدخل تلقائياً مرحلة التدافع، لينتهي بك الأمر جالساً على قدميك داخل «السرفيس» (على جنب)، حينها ستكون في قمة السعادة لأنك تفوقت على أغلب زملاء «التدفيش» من المتسابقين على صعود الحافلة، واستطعت أن تحجز موطئ قدم لك داخلها. طبعاً يشترط عليك للدخول في هذا السباق أن تكون من سكان آخر شارع اليرموك، أما إذا كنت من سكان وسطه أو أوله، فمن الصعب أن تحظى بحظك في ركوب «السرفيس» بشكل طبيعي، خاصة في الصباح، فتضطر مكرهاً لاستخدام الخطة (ب) التي تقضي بأن تتجاوز الشارع لضفته الأخرى فتستقل السرفيس ذهاباً وإياباً وتدفع الأجرة مرتين.
روتين يومي اعتدنا عليه منذ سنين كُسر قبل فترة، فبموجب المرسوم رقم (8) استُثمرت من خلاله خطوط النقل والمواصلات في المدن من قبل شركات خاصة، فجاءت باصات النقل الخاصة ذو الحجم الكبير والسعة الأكبر كحل دائم لكل المشكلات التي كان يعانيها المواطن في وسائل المواصلات.
وبالفعل دخلت باصات النقل الداخلي الخاصة إلى شارع اليرموك الذي لم يهيئ لاستقبال مثل هذه الباصات، وشيئاً فشيئاً اختفت معه كل السرافيس، لتتفرد هذه الباصات بتخديم الخطوط المنطلقة من شارع اليرموك (خط المزة ـ خط الكراجات).
فاختلفت الآراء حول هذه الباصات ومدى فاعليتها داخل اليرموك ومدى جدوى الحلول التي قدمتها.
تقول شركات الاستثمار أن هذه الباصات هي الحالة الصحية لوسائل النقل العامة وليس الحالة الاستثنائية ( السرافيس) وهذه الحالة الحضارية لوسائل النقل الأقل تلويثاً للهواء والأكثر تنظيماً داخل المدن والكفيلة باستيعاب كل الضغط على وسائل النقل العامة مع توفير أكبر قدر من راحة المواطن مقارنة بالسرفيس.
إلا أن الكثير من الركاب لم يستطيعوا أن يجدوا أقل مستويات الراحة في مثل هذه الباصات.
سامي وهو من القاطنين في شارع اليرموك :( ناهيك عن حالات البطالة التي تسببت بها هذه الباصات لسائقي السرافيس التي كانت تعمل على هذه الخطوط، فقد زادت أيضاً من مشاكل الازدحام في شارع اليرموك نتيجة لحجمها الكبير الذي يغلق الشارع بمرورها، فتخيل ماذا يمكن أن يحدث لو أن أحد هذه الباصات تعطل وسط الشارع، فحتماً ستتوقف حركة السير محلياً، كما أنها لم تستوعب الضغط على الخطوط بدليل الازدحام الخانق الذي يحدث داخل الباص ويولد الكثير من المشاكل والإحراجات للركاب، فعدد الباصات قليلة مقارنة بالضغط الكبير للركاب في شارع اليرموك الذي يعتبر من أكثر الشوارع ازدحاما وضغطاً نتيجة لوجود الأسواق فيه، وكلما كانت الباصات أقل يربح المستثمر أكثر عل حساب راحة المواطن، خاصة أنه لا يوجد لديه منافس على نفس الخط فهو مطمئن إلى أن الراكب سوف يصعد معه على كافة الأحوال.
أما رشا (موظفة) توصف معاناتها اليومية للوصول للعمل فتقول:
أني يومياً أحاول تجنب ركوب باصات النقل الداخلي الخاص المتواجد باليرموك من خلال استقلال سيارة الأجرة (التكسي)، أو أن أمشي إلى شارع فلسطين لأستقل أحد السرافيس المارة من هناك لأستطيع الوصول إلى عملي في الوقت المحدد، فأنا لست مستعدة للإضاعة ما يقارب الساعة وسط زحمة خانقة داخل هذه الباصات، أو حتى الجلوس على تلك المقاعد البلاستيكية المزعجة والتي تسبب آلاماً في الظهر.
كذلك تتساءل فرح (طالبة كلية اقتصاد)فتقول:
أين كرامتي أنا كفتاة وسط هذا الازدحام والتلاصق داخل الباص، وتكحلها (معلمية) السائقين في ضرب الفرامل المفاجئة والمباغتة، وتخيل أين سوف تجد نفسك.
وتضيف فرح: نحن نكتفي باستيراد الأفكار من الغرب دون النظر عن جدواها في مجتمعنا، فمثل هذه الباصات عندما تسير في أوربا يخصص لها شوارع كاملة أو قسم من الشارع بحيث لا تسبب الازدحام وتعطل مرور باقي السيارات كما يحدث في شارع اليرموك، بالإضافة إلى أن جميع الركاب يجلسون على مقاعد مريحة ويكون السائقين مؤهلين تأهيلاً جيداً في قيادة مثل هذه الباصات وكيفية التعامل مع الركاب.
وعلى عكس رنا وعمار وهما (طلاب في كلية الآداب) فهم يجدون في الباصات العاملة على خطوط اليرموك حالة حضارية، ووسيلة أفضل من السرافيس فهي استطاعت أن تقضي على كل حالات التجاوزات وعدم الانتظام والانضباط بالخطوط المحددة بشكل كامل والتي كانت تحدث في زمن السرافيس.
فيقول عمار: لقد عوض كل باص عن ثلاثة أو أربع سرافيس، فاستطاعت استيعاب ضغط الركاب، بالإضافة إلى أنها تعمل بانتظام فالباص يخرج من أول الخط ( آخر شارع اليرموك )وحتى أخر خطه سواءاً في السومرية أو في الكراجات دون أي تغيير للخط أو توقف، أما بالنسبة لضيق شارع اليرموك مقارنة بأحجام الباصات والازدحام المروري التي يتسبب به فمن الممكن أن نخفف من هذه المشكلة من خلال منع ركن السيارات على جانبي الطريق، بحيث يصبح من الممكن تجاوز السيارات الأخرى لهذه الباصات.
أما رنا فتقول: أنها ظاهرة ايجابية وأنا أشجعها ولكنها بحاجة إلى زيادة عدد الباصات، وتنظيم عدد الركاب، فليس من المعقول أن باص يتسع لـ 40 راكب يستقله 80 راكب، بالإضافة إلى تخصيص مواقف رسمية على شارع اليرموك بحيث لا يعرقل الباص أثناء نزول وصعود الركاب حركة السير خلفه.
وعن سبب الازدحام الخانق يقول أبو أحمد وهو سائق على أحد الباصات العاملة على خطوط هذه الباصات : أنا كسائق لست مسؤولاً عن هذا الازدحام، إنما يعود للشركة نفسها لأنه إذا ما وصل تقرير أحد المراقبين السريين(الذين يفوق عددهم عدد سائقي الشركة بضعفين أو أكثر) بأنني لم أتوقف لأحد الركاب في الطريق، وكان هناك متسع (والمتسع هنا بوجهة نظر المستثمر هو أنه طالما الباب يفتح ويسكر فهناك متسع لراكب أخر) وعليه سأفصل من عملي في اليوم التالي وتأكيداً على كلامي تابعوا أعداد السائقين الذين يفصلون من هذه الشركات، لكن الركاب يظنون أن السائق له حصة في الكروت التي يبيعها لذلك يحاول جمع أكبر قدر من الركاب وهذا غير صحيح فالسائق في هذه الشركات يحاسب بالساعة فيأخذ عليا 65 ل.س ومطلوب منه خلال هذه الساعة أن يعمل سائق وجابي ومراقب الأمر الذي يساهم في بطئ حركة الباص.
وعن مدى نجاح تجربة الباصات داخل اليرموك يقول( إن نجاحها يقاس برضا الناس عنها، ولكن حسب ما أشاهده وأسمعه أثناء عملي فإن معظم الناس مستاءة من هذه الباصات، وتترحم على أيام السرافيس.
يعزو أصحاب الباصات هذه المشاكل إلى أن الركاب لا يمتلكون ثقافة تجاه سياسة النقل ويفتقرون لها فهم بحاجة إلى برامج توعية من قبل الحكومة في مجال النقل العام، بعدما اعتادوا العشوائية بفعل السرافيس التي أصبحت ولفترة من المسلمات وتركت ما تركت من أثارها السلبية على البيئة وتنظيم المدن.
يصف الباحث الاجتماعي عبد الله بأن المشكلة تكمن في غياب طرف ثالث وسيط بين المواطن والشركات المستثمرة لهذه الخطوط فيقول:
إن غياب الجهاز الرقابي في الشارع والمنظم لعملية تخديم الباصات لخطوط النقل ساهم في تفاقم الأزمة، فالمستثمر بالنهاية لا يهمه سوى الربح المادي فمن مصلحته أن يصعد للباص بدل 40 راكب 80 راكب ومن مصلحته أن يكون عدد الباصات أقل مما يتطلبه الخط، ومن مصلحته عدم تجزئة التعرفة مما يسيء للحالة الحضارية والواضح أن هذا التغيير من حالة السرفيس إلى حالة الباصات لم تقوم بناءاً على دراسة إحصائية أو تخطيط يحدد من خلالها الطرق التي من الممكن أن تسير عليها هذه الباصات دون أن تسبب الازدحام، وعدد الباصات ونوعيتها التي بالفعل تحقق الحالة الخدمية للمواطن، وتجزئة التعرفة وتحديدها فتسعيرة (10ل.س) هي مرتفعة نظراً لحجم الباص الكبير وقدرته على الاستيعاب، وتتحمل الدولة الجزء الأكبر من المسؤولية من خلال تنظيم الطرق وتوسيعها وإعادة تأهيلها وتخصيص المواقف الرسمية والتخفيف من الازدحام ومعالجة كامل البنية التحتية، وهنا لابد من الإشارة أنه يجب على الدولة أن تقوم بتعويض المواطن بالسعر الحقيقي والملائم لأيامنا هذه للعقارات التي ستؤخذ لصالح الطريق، فلا يكون توسيع الطريق على حساب المواطن، وبرأي كحل سريع وفعال أن لا تدخل هذه الباصات الشوارع الضيقة مثل شارع اليرموك لتخفيف الازدحام داخلها فتكون نهاية خط الباص أول الشارع وتترك مهمة دخوله لوسائل نقل صغيرة تلائم عرض الشارع.
تختلف الآراء وتتضارب ويتعمق الجدل حول أذا ما كانت هذه الباصات بالفعل حالة حضارية لا بد منها أو حالة إشكالية ساهمت في تضخيم الأزمة وماهية الحلول الأنجح لهذه الإشكاليات التي تولدها الباصات.
في النهاية فإن الجميع يعلم أن الحضارة هي فعل لخدمة الإنسان وراحته فإذا كانت هذه الحضارة لا تخدم الإنسان ولا توفر له الراحة فهي ليست بحضارة.
أن مثل هذه الباصات استطاعت أن تحقق في شوارع بلدان عدة فعلاً حضارياً مهماً،أما في شوارعنا الضيقة والمزدحمة أصلاً هل استطاعت أن تحقق ذلك الفعل والسلوك الحضاري نفسه؟!
سؤال برسم الإجابة لدى الجهات المختصة ومؤسسات قائمة وأفراد.

واصل حميدة






اقرأ المزيد للكاتب

مقبرة اليرموك بصيغة ال mp3

وائل


الله يعطيك العافية أخ واصل ..بدي قول شغلة صغيرة احنا الله ميزنا بالعقل ومالنا طرش من الغنم لنركض ونتدافش عالباص والشوفير مالو راعي لهالطرش..فيا ريت يكون في شي عقلاني وعملي لحتى نحل مشاكلنا ونحل هاي الظواهر السلبية بمخيمنا ..لأنه فرفنا العيشة بين هالباصات وهالبسطات الحاجزة 3/4 الشوارع وحاج نتم نقول قطع الأرزاق ولا قطع الأعناق ..اي يخربيتن هالبسطات بشارع فلسطين واليرموك متل الدواب وكأنن ملاك الشوارع



fadi


اذا انا وانت مزعوجين من الباصات وفلان توفى من ورا الباصات وفلان متدايق ....هاد هو مفهوم الربيحية انك تكبر اعمالك وتستمر بالربحية على حساب الاخرين وراحتون وحتى على حياتون هو عم يقص دهب ما هاممو شي نحنا يلي اكلينها ....وهو عم يستغل الوضع الاقتصادي لاجتذاب الاغلبية العظمى بالمجتمع لحتى يكون مشروعو ناجح .... قد ما الواحد حكا ما حدا لحدا ....



اديئ خلقي


يا عمي الباص أكبر من الشارع والله من فترة زمر الباص وهوه ماشبيع الهدى ام في بنت وئعت من الرعبة وماشالله زموره جعري تبع تريلا عنجد مو حضارة




المهم شي بيوصل واهم شي للطلاب بالاضافة لرخصة مقارنه بالتكسي



أنس محمدية


يا أخي المشكلة مو بعدد الباصات المشكلة بالطرق يعني مشوار عالبرامكة بدو ساعة مصيبة و للأسف ما عنا ثقافة المواقف الخاصة بركوب الفرد أو نزلتو يعني كل متر بيوقف الباص يا بدو يطلع يا بدو ينزل وبعدين؟



ايمن


مالي مضطر اركب فيه اذا مو عاجبني ..... وفي حل اني اخدو روحة مع رجعة وبدفع مرتين بس كون على الاعد ماضل على الواقف



مواطن من اليرموك


يعملو الخطين من ال30 ويزيدو عدد الباصات
او يعملو ذهاب يرموك واياب 30



هرشو و الإسعاف


أنا ما عندي مشكلة بأي شي بالازدحام أو أو أو أو بس عندي مشكلة صغيرة بسيارات الإسعاف اللي بتوقف ورا هرشو و بتصرع هرشو مشان يبعدلها و هيهاااااااااااااااات يقدر يبعدلها أي هو بدو يطلع فوق السيارات اللي صافة على اليمين أو اليسار أو في حل تاني يركبولو جناحات و يطير بكون حل أفضل و غير هل حكي كلو لا تنسوا إنو المريض مااااااااااااااااات رحمة الله عليه كان منيح بزمانو بس هرشو و الأقصى يا حرام ما كانوا سبب موتو و على فكرة في حادثة رح أذكرها سيارة إسعاف ما قدرت تخرج من المخيم اليرموك و توفى الرجل على عتبات ساحة باب مصلى و على حسب المسعفين إنو كانوا بقدرو يسعفو الرجل بغض النظر عن عمره اللي خلص بس في سبب إنو كان في أمام سيارة الإسعاف 6 أو 7 باصات هرشو و الأقصى و توفى الزلمة طيب الله يرحموا يا رب بس برأيكون صاحب هرشو و الأقصى ما حسب هيك حساب ؟؟؟؟؟؟؟؟ تموت العالم معلش و سيارة الإسعاف ما تقدر توصل كرمال يلم مصاري ؟؟؟ يا عيبو على قولة الأولاد الصغار



صالح


منشكر الأستاذ يلي كتب عن هاد الموضوع ومنقول
انشاءالله يوصل صوتنا وتنحل هي المشكلة لأنو بصراحة
عبءعلى حياتنا
حتى لو ماركبت بالباص لوكنت طالع بتكسي مثلا ويكون في باص هرشو قدامك وخود عاد نفود منو أذا بتنفد

يحرق حريشك نفتد بريشك



الملك لله (مالك سرفيس)


الله يقطع برزقهم ... قطعو برزقنا
وعلى كلن الأيام قادمة وسنرى فاعيلتهم...
وعلى كلن للأخوة الركاب بتلاقوني في الصباح الباكر على اليرموك وبعد الساعه 11 ليلا لخدمتكم اخوتي المواطنيين ..



stig


اول شي لازم يرخص حق تذكرة الركوب.. وتاني شي المشكلة مو بس بفوتت الباص عالمخيم.. في شوارع كتير ما بتزبط يمرق منها الباص متل منطقة الميدان.. عرض الشارع بعرض شارع اليرموك والباصات بتكتر هناك لانة بتجتمع خطوط كتير بهداك الطريق.. الحل توسيع الشوارع واذا بدنا نفكر بهالحل كمان مابتزبط لانو الشارع صعب يتوسع مشان هيك مافي حل ورح يبقى عحالو الوضع



راميه العاصي


هذه الباصات ليست لخدمة المواطن وليست مظهر حضاري ولا تدل إلا على التخلف وسوء التنظيم والاختيار



حدا شي


اول شي الباصات رجعتنا لأيام زمان و ما خلتنا نتطور رجعتنا للتحرش و و انو الناس تكون فوق بعضا يعني بعكس كل الناس و الشغلة التانية
شكرا كتير ليلي مصور الصورة لأنو الصورة عن اليرموك ويلي مصور مصورا قدام الأداب شكرا .....



سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع

إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق

تصويت